البغدادي

211

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمت فيها يد الحدثان فأمّا التي صحّت فأزد شنوءة * وأمّا التي شلّت فأزد عمان وقد أورده ابن رشيق في « العمدة » « 1 » في السّرقات الشعرية ، وسمّاه الاهتدام . قال : فأخذ كثّير القسم الأوّل ، واهتدم باقي البيت ، فجاء بالمعنى في غير اللفظ . وهذه القصيدة كلّها نسيب بعزّة ، وهي من منتخبات قصائده ، والتزم فيها ما لا يلزم الشاعر ، وذلك اللام قبل حرف الرويّ ، اقتدارا في الكلام وقوّة في الصناعة ، وما خرم ذلك إلّا في بيت واحد ، هو « 2 » : فما أنصفت أمّا النّساء فبغّضت * إليّ وأمّا بالنّوال فضنّت وهي قصيدة . وهذا مطلعها مع جملة أبيات منها وقعت شواهد للنحويّين « 3 » : خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا * قلوصيكما ثمّ ابكيا حيث حلّت وما كنت أدري قبل عزّة ما البكا * ولا موجعات القلب حتّى تولّت « 4 » إلى أن قال : وإنّي وتهيامي بعزّة بعد ما * تخلّيت فيما بيننا وتخلّت « 5 » لكالمبتغي ظلّ الغمامة كلّما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت يكلّفها الغيران شتمي وما بها * هواني ولكن للحليل استذلّت هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت

--> ( 1 ) العمدة في محاسن الشعر 2 / 287 . ( 2 ) الخرم : هو حذف أول متحرك من الوتد المجموع في أول البيت ، والبيت في ديوانه ص 54 . ( 3 ) الأبيات لكثير في ديوانه ص 54 - 57 . ( 4 ) هو الإنشاد السابع والخمسون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لكثير عزة في شرح التصريح 1 / 257 ؛ وشرح شذور الذهب ص 475 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 205 ؛ وشرح شواهد المغني ص 813 ، 824 ؛ وشرح قطر الندى ص 178 ؛ ومغني اللبيب ص 419 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 408 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 64 ؛ وشرح الأشموني ص 162 . ( 5 ) البيتان التاليان هما الإنشاد السابع والعشرون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني 6 / 205 . والبيت الأول منهما - تخلت - لكثير عزة في الخصائص 1 / 340 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 139 ؛ وشرح شواهد المغني ص 812 ؛ ولسان العرب ( هيم ) ؛ ومغني اللبيب ص 389 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 409 .